محمد داوود قيصري رومي
702
شرح فصوص الحكم
والاعتبار الثالث ، وهو ظهور كل منهما في مرآة الآخر . ويجمع هذا الاعتبار أحكام الاعتبارين المذكورين . وكلام الشيخ ( رض ) هنا جامع الاعتبارات الثلاث ، يظهر بأدنى تأمل . ( وإذا كان الأمر على ما قررناه ، فاعلم أنك خيال ، وجميع ما تدركه مما تقول فيه سوى ، ) وفي بعض النسخ : ( ليس أنا ) . بفتح الهمزة . أي ، مما تجعله غيرك وتقول فيه : ليس أنا . ( خيال ، فالوجود ) أي ، الوجود الكوني . ( كله خيال في خيال ) . لأن الوجود الإضافي والأعيان كلها ظلال للوجود الإلهي . ( والوجود الحق ) أي ، الوجود المتحقق الثابت في ذاته . ( إنما هو الله خاصة من حيث ذاته وعينه ، لا من حيث أسمائه ) . كما مر بيانه في المقدمات من أن الوجود من حيث هو هو ، هو الله ، والوجود الذهني والخارجي والأسمائي ، الذي هو وجود الأعيان الثابتة ، ظلاله . ( لأن الأسماء لها مدلولان : ) أي ، بحسب الأجزاء ، إذ مدلول ( الاسم ) هو الذات مع صفة من الصفات . ( المدلول الواحد هو عينه ، وهو ) أي ، هذا المدلول هو ( عين المسمى ، والمدلول الآخر ما يدل عليه مما ينفصل الاسم به من هذا الاسم الآخر ، ويتميز . فأين ( الغفور ) من ( الظاهر ) و ( الباطن ) ، وأين ( الأول ) من ( الآخر ) . فقد بان لك ما هو كل اسم عين الاسم الآخر ، وبما هو غير الاسم الآخر ) . والغرض ، أن الأسماء متحدة بحسب الذات الظاهرة فيها ، متكثرة ومتميزة بالصفات . ( فبما هو عينه ) أي ، عين الحق . ( هو الحق ، وبما هو غيره ) من الصفات ( هو الحق المتخيل الذي كنا بصدده ) . يريد به الأسماء والأعيان ومظاهرها الموجودة في الخارج ، لأنها كلها ظلال الذات الإلهية ، والظل خيال . فهي من حيث إنها عين الوجود الحق ، حق ظاهر في الصور المتخيلة - سواء كانت الصور علمية غيبية أو روحانية أو مثالية أو حسية ، فإنها كلها خيالات . ( فسبحان من لم يكن عليه دليل إلا نفسه ) . لأن الوجود الخارجي والأعيان